الشنقيطي
307
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الكوثر قوله تعالى : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [ 1 ] . الكوثر فوعل من الكثرة ، وأعطيناك قرىء : أنطيناك ، بإبدال العين نونا ، وليست النون مبدلة عن العين ، كإبدال الألف من الواو أو العين في الأجوف ونحوه ، ولكن كلا منهما أصل بذاته ، وقراءة مستقلة . قاله أبو حيان . واختلف في الكوثر . فقيل : علم . وقيل : وصف . وعلى العلمية قالوا : إنه علم على نهر في الجنة ، وعلى الوصف قالوا : الخير الكثير . ومما استدل به على العلمية ، ما جاء في السنة من الأحاديث الصحاح ، ذكرها ابن كثير وغيره . وفي صحيح البخاري عن أنس قال : لما عرج برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى السماء قال : « أتيت نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوف . فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر » « 1 » . وبسنده أيضا عن عائشة رضي اللّه عنها « سئلت عن قوله تعالى : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ قالت : هو نهر أعطيه نبيكم صلى اللّه عليه وسلم ، شاطئاه عليهما در مجوف ، آنيته كعدد النجوم » . وبسنده أيضا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال في الكوثر : هو الخير الذي أعطاه اللّه إياه .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في التفسير حديث 4964 و 4965 و 4966 .